محمد عبد المنعم خفاجي
246
الأزهر في ألف عام
يومئذ يستعيد مجده ، حتى انتظم أمره ، وعلا شأنه في منتصف القرن الثامن على يد الأمير بشير الجامدار في عهد الناصر بن قلاوون « 1 » . أما في تونس ففي نحو عام 441 ه جاء خطاب الخليفة العباسي من بغداد بتقليد المعز بن باديس ولاية أفريقية « 2 » . وأعقب ذلك زحف العرب الهلالية ، فسقطت القيروان ، وخربت ، وجلا عنها المعز وآوى إلى المدينة . وانتشر الاضطراب في البلاد ، وقامت إمارات الطوائف : في صفاقس ، وسوسة ، وقابس ، وقفصة ، وبنزرت ، وطبرقة ، والكفاف ، وغيرها ، أما مدينة تونس فقد خلعت طاعة المعز ، وقرر أهلها الانضمام إلى ملك الفرع الصنهاجي الآخر الدي كانت عاصمته قلعة بني حماد ، جنوبي بجاية ، فتوجه وفد من مشيخة مدينة تونس إلى بجاية ، ولقوا ملكها الناصر بن حماد ، فولى بإشاراتهم على مدينة تونس أحد أبنائها وهو عبد الحق بن عبد العزيز بن خراسان « 3 » فقامت به في تونس دولة أساسها الشورى ، وعمادها إسناد الأمر إلى أهل المدينة ؛ لتدبير حمايتها من هجمات القبائل ، ومن غزوات الولاة . وعظم شأن بني خراسان ، وسما مظهر ملكهم بتونس ، وكان لعلمائها عندهم منزلة مرعية . فكان أهل تونس وبخاصة علماؤها ، وهم أهل جامع الزيتونة ، في منعة وظهور أمر ، إلى أن مضى الثلث الأول من القرن السادس ، إذ امتدت إليهم يد أمير بجاية ، ثم كانت الطامة الكبرى باحتلال النصارى الترمانديين أصحاب صقلية السواحل الشرقية للبلاد الإفريقية ، فتحركت الثورة من جديد ، للاستعداد لمقاومة الاحتلال الأجنبي ، وانعكست روح الثورة على المدينة ، فتقاتل ربضاها : الجنوبي ربض باب الجزيرة ، والشمالي ربض باب السويقة إلى أن دخلها عبد المؤمن بن علي سنة 552 ه ، ثم استنقذ جميع البلاد الساحلية من
--> ( 1 ) المقريزي أيضا ج 4 ص 53 . ( 2 ) ابن خلدون ص 159 ج 6 بولاق . ( 3 ) ابن خلدون ج 6 ص 165 وما بعدها بولاق .